الشيخ محمد إسحاق الفياض
180
المباحث الأصولية
[ مرسلة الصدوق والكلام في سندها ودلالتها ] 2 / مرسلة الصدوق قوله عليه السلام ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) « 1 » . يقع الكلام فيه تارة في سنده وأخرى في دلالته : أما الكلام في الأول ، فالرواية ضعيفة من ناحية السند للإرسال من الصدوق قدس سره ، ولا دليل على أن مرسلاته كمسنداته حجة ، ولافرق في عدم حجية المراسيل بين أن تكون بعنوان قال الصادق عليه السلام أو بعنوان روي عنه . وأما الكلام في الثاني ، فتقريب الإستدلال به يتوقف على ثبوت أمرين : الأول أن يكون المراد من الإطلاق السعة والترخيص الظاهري ، الثاني أن يكون المراد من الورود الوصول والعلم بالنهي . وقد ناقش المحقق الخراساني « 2 » قدس سره في الأمر الثاني بدعوى أن من المحتمل أن يكون المراد من الورود الصدور لا الوصول ، وعلى هذا فيكون مفاده أن كل شيء مباح واقعا حتى يصدر النهي عنه ، وعليه فالرواية أجنبية عن محل الكلام ، لأن محل الكلام في المقام إنما هو في إثبات الإباحة الظاهرية لا الإباحة الواقعية ، فإذن حيث إن المراد من الإطلاق فيها الإطلاق الواقعي ، فلا يمكن الاستدلال بها على أصالة البراءة الشرعية ، وعلى هذا فلا يمكن
--> ( 1 ) - الوسائل ج 6 ب 19 من أبواب القنوت حديث 3 . ( 2 ) - كفاية الأصول ص 389 .